محمد متولي الشعراوي

10544

تفسير الشعراوي

لذلك يقول سبحانه وتعالى : { والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ } [ يوسف : 21 ] فالله تعالى عزيز يَغْلِب ولا يُغْلَب . ومثال ذلك قوله تعالى : { يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ } [ الأنعام : 14 ] . وقوله تعالى : { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } [ المؤمنون : 88 ] . ثم يذكر سبحانه بعدها صفة الرحمة ، فهو سبحانه مع عزته رحيم ، إنه تعالى رحيم حين يَغْلب ، ألم يتابع لهم الآيات ويَدْعُهم إلى النظر والتأمل ، لعلَّهم يثوبون إلى رُشْدهم فيؤمنوا ؟ فلما أصرُّوا على الكفر أمهلهم ، ولم يأخذهم بعذاب الاستئصال ، كما أخذ الأمم الأخرى حين كذَّبتْ رسلها . كان الرسل قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُبلِّغون الدعوة ، ويُظهرون المعجزة ، فمَنْ لم يؤمن بعد ذلك يعاقبه الله ، كما قال سبحانه : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا } [ العنكبوت : 40 ] . أمَّا أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقد قال تعالى في شأنها : { وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الأنفال : 33 ] . وقال هنا : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم } [ الشعراء : 9 ] فالحق تبارك وتعالى في كل هذه الآيات يُسلِّي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ويعطيه عبرةً من الرسل الذين سبقوه ، فليس محمد بِدْعاً في ذلك ، ألم يقل